البغدادي

321

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : * وسوف أخصّ بالكلمات أوسا * هو أوس بن حارثة بن لأم الطائي ، أحد الأجواد المشهورين . وقوله : « فإذ جزّت نواصي » . . . إلخ ، « جزّت » بالبناء للمفعول . والجزّ ، بالجيم والزاي : قطع الصوف والشعر . و « النواصي » : جمع ناصية ، وهي الشعر في مقدّم الرأس فوق الجبهة . وكانت العرب إذا أنعمت على الرجل الشريف بعد أسره ، جزّوا ناصيته ، وأطلقوه ، فتكون الناصية عند الرجل ، يفخر بها . و « أسرى » : جمع أسير . و « الوثاق » : القيد والحبل ونحوه . وقوله : « وإلّا » ، أي : وإن لم تؤدّوا النواصي المجزوزة مع الأسرى . وأخطأ العيني في قوله « 1 » : أي وإن لم تجزّوا نواصيهم ، وتطلقوا أسراهم . انتهى . و « بغاة » : جمع باغ ، وهو الطالب ، أو معناه يبغي بعضنا على بعض . وفي ديوانه : « بغاء » ، بكسر الموحدة ، وضمّها مع المد . أما المكسورة فهو مصدر بغى ، أي : سعى في الفساد . وأما المضموم فهو اسم للمصدر ، يقال : بغيته بغيا : طلبته ، والاسم البغاء بالضم ، وعليهما يكون فيهما مضاف محذوف ، أي : ذو بغاء . وما : مصدرية ظرفية ، أي : مدة بقائنا . وروى بدله : « ما حيينا » من الحياة . و « الشقاق » : مصدر شاقه مشاقّة وشقاقا ، أي : خالفه . وحقيقته أن يأتي كلّ منهما ما يشقّ على صاحبه ، فيكون كلّ منهما في شقّ غير شقّ صاحبه . و « الشّقّ » ، بالكسر : الجانب ، والمشقّة ، ونصف الشيء . و « أنتم » في قول سيبويه مؤخّر ، والتقدير : إنا بغاة ما بقينا وأنتم . وقد قرّر فيما نقلنا عنه في : إنّ زيدا منطلق وسعيد ، أن يكون سعيد مرفوعا على الابتداء فيكون من عطف الجمل ، كما يأتي بيانه من الكشاف . وكذلك العطف على ما

--> ( 1 ) المقاصد النحوية 2 / 272 .